امسكت القلم كى اكتب همومى فبكى القلم قبل ان تبكى عيونى.

27 فبراير 2009

الشاعر أحمد مطر يكتب: تحية إلى غزة


ارفعوا أقلامَكمْ عنها قليلا
واملأوا أفواهكم صمتًا طويلا
لا تُجيبوا دعوةَ القدسِ
وَلَوْ بالهَمْس ِ
كي لا تسلبوا أطفالها الموت النَّبيلا!
دُونَكم هذي الفَضائيّاتُ
فاستَوْفوا بها (غادَرَ أوعادَ)
وبُوسوا بَعْضَكُمْ
وارتشفوا قالاً وقيلا
ثُمَّ عُودوا..
وَاتركوا القُدسَ لمولاها
فما أَعظَم بَلْواها
إذا فَرَّتْ مِنَ الباغي
لِكَيْ تلقى الوكيلا!
* * *
طَفَحَ الكَيْلُ
وَقدْ آنْ لَكُمْ
أَنْ تسَمعوا قولا ًثقيلا:
نَحنُ لا نَجهلُ منْ أَنتُم
غَسلناكُمْ جميعا
وَعَصرناكُمْ
وَجَفَّفنا الغسيلا
إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ القُدْسِ
يهوديًّا دخيلا
فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لنا شبرًا مِنَ الأَوْطانِ
لو لَمْ تقطعوا من دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا
أَنتُمُ الأَعداءُ
يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسان
مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا
واغتصبتُمْ أرضَنا مِنَّا
وكُنْتُمْ نِصفَ قَرْنٍ
لبلادِ العُرْبِ مُحتلاً أصيلا
أنتُمُ الأَعداءُ
يا شُجعانَ سِلْمٍ
زَوَّجوا الظُّلْمَ بظُلْمٍ
وَبَنَوا للوَطَنِ المُحتلِّ عِشرينَ مثيلا!
* * *
أَتُعِدُّونَ لنا مُؤتمرًا؟!
كَلاَّ
كَفى
شكرًا جزيلا
لا البياناتُ سَتَبْني بَيْنَنا جِسرًا
ولا فَتْلُ الإداناتِ سَيُجديكمْ فتيلا
نَحنُ لا نَشْري صراخًا بالصَّواريخِ
ولا نَبتاعُ بالسَّيفِ صَليلا
نَحنُ لا نبدِلُ بالفُرسانِ أقنانًا
ولا نُبْدِلُ بالخَيْلِ صَهيلا
نَحنُ نرجو كلَّ من فيهِ بَقايا خَجلٍ
أَنْ يَستقيلا
نَحْنُ لا نَسْأَلكُمْ إلاّ الرَّحيلا
وَعلى رَغْم القباحاتِ التي خَلَّفتُموها
سَوْفَ لن ننسى لَكُمْ هذا الجميلا!
* * *
ارحَلوا...
أمْ تَحسبونَ اللهَ
لم يَخلقْ لنا عَنْكُمْ بَديلا؟!
أَيُّ إعجازٍ لَديكُمْ؟
هل مِنَ الصَّعبِ على أيِّ امرئٍ
أن يَلبسَ العارَ
وأنْ يُصبحَ للغربِ عَميلا؟!
أَيُّ إنجاز ٍ لَديكُمْ؟
هل من الصَّعبِ على القِرْدِ
إذا ما مَلكَ المِدْفَعَ
أن يَقْتلَ فِيلا؟!
ما افتخارُ اللِّص بالسَّلبِ
وما مِيزَةُ من يَلبُدُ بالدَّربِ
ليغتَال القَتيلا؟!
* * *
احمِلوا أَسْلِحَةَ الذُّلِّ وولُّوا
لتَرَوا
كيفَ نُحيلُ الذُّلَّ بالأحجار عِزًّا
وَنُذِلُّ المستحيلا

ليست هناك تعليقات: